English
الرئيسية
حول الجامعة
رسالة الى طلبة العلم
شؤون الطلاب
المكتبة
تسجيل الدخول
الاعتراف
مركز الطلاب
الأسئلة الشائعة
اتصل بنا
التوظيف
الأخبار
لا يوجد أخبار
رسالة الى طلبة العلم

رسالة رئيس الجامعةإلى الطلبة الكرام

أ.د/ الحسين بن محمّد شواط

بسم الله الرحمن الرّحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.

الاخوة الكرام والأخوات الفضليات، طلاب وطالبات الجامعة الأمريكية العالمية،

السلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد:

أ‌) مرحبا بكم في الجامعة الأمريكية العالمية: يطيب لي ان أرحب بكم أجمل ترحيب يليق بمقام العلم الشرعي الشريف الذي تطلبونه، وتقديرا للمجهودات المتميزة التي تبذلونها في طلب العلم، وهذا الترحيب سنة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل بها لاصحابة واهل العلم من بعدهم، حيث اوصى صلى الله عليه وسلم بطالب العلم خيرا، وامر بمساعدته على ما هو بصدده من التفقه في الدين، لأنه سيستخلف مستقبلا في حمل أمانة نشر العلم، فعن ابي هارون العبدي قال: كنا اذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: وما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انه سيأتي بعدي قوم يسألونكم الحديث عني فإذا جاءوكم فالطفوا بهم وحدثوهم ...." وفي رواية: "امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نوسع لكم في المجلس وان نفقهكم، فإنكم خلوفنا وأهل الحديث بعدنا" (رواه الخطيب البغدادي في شرف اصحاب الحديث)، وأخرج ابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتوهم"، وفي رواية: "وإنهم سيأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا جاءوكم فاستوصوا بهم خيرا".

ب‌) فهم منهج الجامعة وحسن تمثيلها:

جامعتكمهذه مؤسسة علمية محضة، ومستقلة عن أي نوع من أنواع الارتباطات الحزبية أو السياسية، لا تتدخل في السياسات القائمة، بحيث تركز اهتمامها على التربية والتعليم والبحث والإفتاء، مع العناية الكاملة بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في أصول الدين وفروعه، ونأمل من إخواننا وأخواتنا طلاب وطالبات الجامعة فهم طبيعتها، وحسن تمثيلها بسلامة القصد وحسن السمت واستقامة الطريقة، وبالجدية في طلب العلم وتحصيله، والاستقامه عليه، ونشره بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة.

ج) العناية الكاملة بالنصائح التالية وفهمها فهما متوازنا في إطارها الصحيح:

1. الحرص المستمر عل تحقيق شرطي قبول الأعمال في جميع الأمور فعلا وتركا، وهما: الإخلاص لله تعالى، والصحة والصواب وكمال المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.

2. إدراك المفهوم الشامل للعبادة، وأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة في جميع شؤون الحياة، وليست قاصرة على الشعائر التعبدية بمفهومها الخاص.

3. العلم بأن الايمان قول واعتقاد وعمل، وأنه يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، فنحرص على الخير والطاعة ونبتعد عن الشر والمعصية.

4. فهم أن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد الخالص من الشرك، والخضوع له بالطاعة، وتعظيم شعائر الله، وطاعته فيما أمر، والابتعاد عما نهى عنه وزجر.

5. الجمع في العبودية لله وحده بين كمال المحبة، وكمال الخوف، وكمال الرجاء.

6. تعبّد الله تعالى بالدليل الشرعي، والتسليم الكامل له، واحترام أهل العلم، وأئمة المذاهب، وتقدير اجتهاداتهم وجهودهم في خدمة الشريعة الغراء.

7. بذل الوسع في تعلم هذه المسائل وفهمها: العلم والعمل به والدعوة اليه والصبر على الأذى فيه.

8. إدراك مراتب الصبر الثلاث: الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، والصبر على أقدار الله.

9. استحضار قيمة العلم ومكانة أهله، والأمانه الملقاة على عواتفهم في نشر الخير.

10. التحلي بالصبر والجلد والعزيمة والرغبة والجدية في طلب العلم.

11. اغتنام الوقت وتنظيمه وحسن المحافظة عليه.

12. الانصاف بالتواضع وخفض الجناح والإنصاف، ونبذ الكبر والتعنت والجدل والمراء.

13. تحقيق التكافل العلمي مع الزملاء، ومشاركة الفوائد العلمية معهم.

14. الحرص على استنارة العقل في إطار ضوابط الشرع.

15. نبذ الجمود والتقليد الأعمى، والحذر من التسيب والجرأة المذمومة، في وسطية سمحه يبتغي صاحبها مرضاة الله: راغبا في رحمته وثوابه، وخائفا من نقمته وعذابه.

16. لا يجوز الإنكار في المسائل الخلافية، وإنما المشروع في ذلك النصح والبيان والاستدلال، مع التحلي بآداب طلبة العلم في جميع متعلقات هذا الباب.

17. الاستماع الى الرأي المخالف بأدب، والمحاورة بأسلوب علمي هاديء بعيدا عن التشنج والأساليب العاطفية.

18. ربط النقد بمقترحات عملية، وتذييل التقويم ببدائل وحلول مقترحة.

19. عمل جدول دوري واضح وجاد للمذاكرة، والإكثار من مطالعة المصادر وأمهات الكتب العلمية، والاستفادة القصوى من الأساتذة، ولا ينبغي تمرير مسألة من مسائل العلم دون فهم.

20. إتقان التخصص والسعي للتفوق، والمتابعة المستمرة للإنتاج العلمي في إطار التخصص.

21. الحرص على اقتناء أقراص البرامج العلمية ومصادر العلوم الشرعية.

22. الاستفادة من مواقع الانترنيت الجادة والموثوقة، والتي تتضمن مصادر العلم، وبخاصة أمهات الكتب.

23. الحذر الشديد من التورط في الإفتاء بدون علم، وتذكّر الوعيد الشديد الوارد في ذلك.

24. البعد عن التّعالم، وعدم التصدّر للتعليم والفتوى قبل اكتساب مؤهلاتها، والحذر الشديد من انتقاد أهل العلم، أو تخطئتهم، أو التسرّع في التعقيب على مقولاتهم، فإن جميع ذلك يتنافى مع آداب طالب العلم.

25. سلوك مسلك التيسير والتبشير، والبعد عن التعسير والتنفير، لقوله صلى الله عليه وسلم: "بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا" (البخاري).

26. التحلي بالرفق واللين، والبعد عن الشدة والعنف استجابة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما دخل الرفق في شيء إلاّ زانه، ولا نزع منه إلاّ شانه". (مسلم)، وقوله: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كلّه" (البخاري)، وقوله: "من يحرم الرفق يحرم الخير" (مسلم).

27. إن كسب القلوب –وليس كسب المواقف– هو المطلوب، وذلك لا يكون إلاّ بالعفو والرحمة، وهو المنهج الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أمره الله به، وزكى تمسكه بذلك، حيث قال تعالى: "فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ " (الحجر 85)، وقال: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" (آل عمران 159).

وفي الختام أسال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكلّل مساعيكم بالنجاح والتوفيق والحياة الطيبة، والسعادة الحقيقية في الدّارين، وأن يغفر لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم وجميع من له حق عليها من أهل العلم والفضل، وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل، وصّلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخوكم

أ.د/ الحسين بن محمّد شواط

رئيس الجامعة

كلمة الأستاذ الدكتور، أبو لبابه الطاهر حسين

رئيس مجلسالأمناء

أبنائي وبناتي طلاب العلم وطالباته بالجامعة الأمريكية العالمية،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد:

فهنيئا لكم مسعاكم الكريم في الإقبال على العلم النافع من معينه الصافي، فإن ديننا الحنيف قد أعلى شأن العلم، ورفع قدره وعظم أمره، فهو الوسيلة لمعرفة العقيدة الصحيحة، وصفة العبادة المشروعة، وأحكام المعاملات، ومكارم الآداب والأخلاق، وجعله مُقَدَّمًا عن كل قول وعمل، ودعا المسلمين الى التعلّم، وحضّهم على أن يُفَرّغوا من بينهم من يَتَمَحّضُ للعلم، ليتعمّقَ فيه، ويُلِم بأطرافه، حتى يصبح مرجعا قادرا على تعليم غيره وإرشادهم وتوجيههم، وتلبية حاجات مجتمعه، قال تعالى: "فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ" (9 التوبة: من الآية 122)، وقد وعد الله تعالى طلاب العلم بوافر الخيرات فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أخذ العلمَ أخذ بحظّ وافر، ومن سلك طريقا يطلب به علما سهّل الله له طريقا الى الجنّة"، وقال: "من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع"، كما أخبر عليه الصلاة والسلام أن طلب العلم كفارة لما سبق من ذنوب الطالب. وإن هذا الثواب الجزيل يعُّد من الحوافز الروحية العالية لطب العلم، والصبر على تحمل أتعابه، وتجشّم المخاطر والمصاعب في سبيله.

ورفع الإسلام من شأن العلماء حتى جعلهم الرسول صلى الله عليه وسلم ورثة الأنبياء، كما أعلى القرآن مراتبهم فقال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (58 المجادلة: من الآية 11)، وجعلهم أسمى من الذين لا يعلمون "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ" (39 الزمر: من الآية 9).

وقرن شهادة العلماء بشهاته وشهادة الملائكة فقال عزّ وجلّ: "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ" 03 آل عمران: من الآية 18)، وجعل القرآن الجَهَلَة وحدهم هم المتبلّدي المشاعر والأحاسيس فلا يدركون حقيقة ولا يحملون في جنباتهم أشواقاً للمعرفة ولا يعون سبيلا للخير فينكصون عن الحقّ: "كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ" (30 الروم: من الآية 59).

وطلب العلم ينبغي أن يكون خالصا لوجهه تعالى، ومن أجل الانتفاع والمنفع لا من أجل غايات رخيصة كالتباهي وحب الظهور والمماراة أو الإفساد في الأرض، قال عليه الصلاة والسلام: "من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس اليه، أدخله الله النار".

ثم ان العالِمَ لا تنتهي مهمته بتحصيل العلم، وإنما يُنَاطُ به واجب آخر هو تبليغ العلم، ونشرُهُ، فقال عليه الصلاة والسلام: "ليبلّغ الشاهدُ الغائبَ"، وقد حذّر من كتمان العلم فقال صلّى الله عليه وسلم: "من سئل عن علم ثم كتمه ألجمه الله بلجام من نار".

والجدير بالتنويه به هنا هو أن الصلة بين الإسلام والعلم صلة عضوية، فمن سمات الفكر الإسلامي الواضحة أنه لا يفرق بين العلم والدين، فالعلم عنده دين والدين علم أما تحمل ظاهرة التفريق بينهما فَوَافِد لا صلة له بالاسلام. إلا أن هذه العلاقة الوطيدة لا ينبغي أن نفهمها على أساس ان كتاب الإسلام يضم نظريات تعالج قضايا علمية متطورة ومعدة فنبحث في طيات آياته عن تحليل للذرة أو غزو للفضاء ..!؟ وإنما ينبغي أن نسلك مسلكا آخر فنتساءل هل في روح هذه الآيات ما يعطل حركة العلم؟ أو فيها على العكس من ذلك ما يشجعها وينميها؟

وان احتفاء الاسلام بالعلم وتكريمه العلماء وطلبة العلم، يقابله نقد صارم لكل فكر وكل قول يصدر عن أصحابه عن غير علم وبغير دليل او برهان؟ ذلك أن التقليد الاعمى والركون إلى الموروثات غير المعقولة مرفوض في منطق الإسلام "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ" (2 البقرة: الآية 170).

كما أن القول بدون دليل مردود "قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " (2 البقرة: من الآية 111)،والحجاج غير القائم على العلم الصحيح والتحري الشديد مردود "هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ" (3 آل عمران: من الآية 66)، والقرآن كثيرا ما يقابل العلم بالظن والتخمين "وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا" (53 النجم: من الآية 28)، كما يقابله بالهوى الجموح الذي لا يحتكم الى العلم الصحيح "بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ" (30 الروم: من الآية 29).

والإسلام لم يترك التعلُّم نَهْبَ الرغبة والشهوة، وإنما أناط به أحكاما شرعية مُلزمة، وقد جعل التفقّه في الدين لا سيما في مجال العقيدة والعبادة فرض عين، حتى يُلِمّ الإنسان
بالعقيدة الصحيحة، وحتى يعرف ربه حق المعرفة، وحتى يعبده على الوجه الذي يريده الله وأوحى به الى رسوله صلى الله عليه وسلم.

وانّ إنشاء هذه الجامعة المباركة يعدُّ من باب تعدد منابر الخير والهداية، وهي تُكَمّلُ الجهود الطيبة القائمة، وتستجيب للحاجة الماسة لطلب العلم الشرعي النافع، خاصة في بلد الأقليات المسلمة التي تتعطش الى تصحيح عقيدتها وتمية معارفها في مجال العبادة، والوقوف على أحكام الله فيما تكابده من نشاطات في مجال المال والأعمال، وما تواجهه من مشكلات اجتماعية وأسرية في مجال سعيها لتحصين أبنائها وحفظهم من مخاطر الانحلال والفساد.

وإن المنهج الذي ستسلكة هذه الجامعة في أداء مهامها الأكاديمية التعليمية والبحثية والتي لا شأن لها بغير العلم والبحث والإفتاء هو منهج السماحة واليسر والوسطية والاعتدال سيرا على نهج نبي الرحمة معلم الناس الخير عليه السلاة والسلام، وهو نهج يشيع الأمن والأمان ويحقق الوئام والسلام للخليقة المدعوة الى التعارف والتعاون والتنافس في نشر الخير للناس اجمعين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أ.د/ أبو لبابة الطاهر حسين

رئيس مجلس الأمناء